السيد محمد تقي المدرسي
386
من هدى القرآن
وَالأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] وقال : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ العنكبوت : 61 ] ولكن مشكلة البشر الشرك ، حيث يخلط بين القيم الإلهية السامية ، والأخرى المادية الجاهلية . الأمر الذي لا يجعله يخلص العبادة لله . وأكثر الذين ضلوا منذ خلق الله آدم حتى اليوم إنما ضلوا بسبب شركهم ، ومشركو العرب إنما عبدوا الأصنام تصورا منهم بأنها تقربهم إلى الله زلفى : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [ الزمر : 37 ] . وهذه الفكرة تتناسب مع الفكرة السابقة ، أن ما يعبد القوى التي تملك ذلك كالأغنياء ، والحكومات ، والناس ، بينما ينبغي له أن يعبد إله الناس وليس الناس جميعهم ، أو كبراؤهم وأغنياؤهم . بينات من الآيات : [ 84 ] إن عامل البناء يسبق عامل الهدم في الحياة : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وفي الحديث عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لَمَّا أَعْطَى اللهُ إِبْلِيسَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ ، قَالَ آدَمُ : يَا رَبِّ سَلَّطْتَ إِبْلِيسَ عَلَى وُلْدِي وأَجْرَيْتَهُ مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وأَعْطَيْتَهُ مَا أَعْطَيْتَهُ فَمَا لِي ولِوُلْدِي ؟ ! . قَالَ : لَكَ ولِوُلْدِكَ السَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ والْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . قَالَ : يَا رَبِّ زِدْنِي . قَالَ : التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ النَّفْسُ الحُلْقُومَ . قَالَ : يَا رَبِّ زِدْنِي . قَالَ : أَغْفِرُ ولَا أُبَالِي » « 1 » . وقال عز وجل : مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 261 ] ، وعلى العكس من ذلك تقوم الحياة على محدودية السيئة ( الهدم ) . وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وهذا وذاك من نعم الله على الإنسان ، والشقي الشقي هو الذي لا يستفيد من بحر رحمة الله ، فتزيد سيئاته على حسناته مع أن تلك بواحدة ، وهذه بعشر أمثالها . قال أبو عبد الله عليه السلام : ( كان علي بن الحسين عليه السلام يقول : وَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ فَقُلْتُ لَهُ : وكَيْفَ هَذَا ؟ . قَالَ : أَ مَا سَمِعْتَ الله عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 88 .